السيد كمال الحيدري
290
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
اعترف بذلك كما ورد على لسان عمرو بن العاص وابنه ، وهو ما يشكّل حجّةً في فهم هذا الحديث ، لأن هؤلاء هم الأقرب إلى عصر النصّ واستيعاب دلالاته ، بل ولأنّ صدق وصف « الفئة الباغية » على تلك العصابة التي باشرت قتله لا يمنع من صدقه على البقية الذين دفعوا هذه الفئة للقيام بذلك . على أننا حتى لو سلّمنا بالحصر المذكور مع إلحاق من رضي بذلك بهم ، فإن ذلك لا يستثني معاوية من شمول الحديث له ؛ إذ لم يظهر منه عدم الرضا ولا الانزعاج من ذلك ، وإنّما كان موقفه عدم الاكتراث واللا مبالاة والاستخفاف بمقتله من جهة ، وتنصّله عن المسؤولية بتأويله الحديث بالنحو الذي رفضه الجميع وإلقائها على خصمه . . من جهة أخرى . التعليقة الثالثة : إنّ التمسّك بمقولة « إن المجتهد والمتأوّل المخطئ مأجور أو مغفور له » لا يمكن تطبيقها في مثل هذه الموارد ، لأنها ليست أصلًا تعبّدياً نطبِّقه كيفما كان ، وإنّما هي قاعدة إجرائية ، أي أنّ من تمّ التحقّق من اجتهاده وتأوّله فإنّه يكون مأجوراً فيما لو أخطأ في اجتهاده المذكور . وهذا يفضي إلى وجوب الفحص عن واقع الآراء والمواقف ليتّضح صحّة كونها « اجتهاداً » قبل تطبيق النتيجة وهي المغفرة والأجر عليها . وبعبارة أخرى : إنّ النقاش بشأن هذه القاعدة هو في تطبيقها والتحقّق من كون مصداقها حائزاً على الوصف المذكور ، وهو ما لا سبيل له في حالة معاوية الذي برهنت وقائع التاريخ وحقائقه وشهادة أمثال الإمام علي ( ع ) - وهي شهادة تحتفظ بقيمتها حتى لو لم نفترض كون صاحبها معصوماً - ومن معه من عشرات بل مئات الصحابة من الأنصار والمهاجرين وأضعافهم من التابعين على أنّه [ / معاوية ] كان باغياً معتدياً لا يرغب إلا بالسلطان والاستحواذ على أموال المسلمين والهيمنة عليهم .